الشيخ الحويزي
451
تفسير نور الثقلين
أبدا ، اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، قال : وانصرفت أم سلمة تبكى حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها ، فقال لها : ما يبكيك يا أم سلمة ؟ قالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ولم لا أبكى أنت بالمكان الذي أنت به من الله ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، تسأله ان لا يشمت بك عدوا أبدا ، وان لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا ، وان لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبدا ، وان لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا ؟ فقال : يا أم سلمة وما يؤمننى وانما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين ، فكان منه ما كان . 141 - وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : و " ذا النون إذ ذهب مغاضبا " يقول : من اعمال قومه " فظن أن لن نقدر عليه " يقول : ظن أن لن يعاقب بما صنع . 142 - حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس ، فكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبون ذلك ، فهم أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان : عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا والاخر اسمه روبيل ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدعن عليهم فان الله يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده فتقبل قول العابد ولم يقبل من العالم ، فدعا عليهم فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقى العالم فيها ، فلما كان اليوم الذي نزل العذاب قال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نصنع ؟ فقال : اجتمعوا وأخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا ، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال ، وقد كان نزل وقرب منهم ، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم فقال لهم : ما فعل قوم يونس ؟ قالوا - ولم يعرفوه - : ان يونس دعا عليهم